فلسطين أرض الأنبياء ومهد الرسالات , هكذا تصفها كتب التاريخ وذلك كون معظم الأنبياء والرسل قد سكنوا ارض فلسطين ومنها قاموا بنشر رسالاتهم إلى جميع أصقاع المعمورة في هذا الكوكب الأزرق , والاهم من ذلك فهي أولى القبلتين ومسرى نبينا ورسولنا عليه أفضل الصلاة والتسليم .
والمتأمل اليوم في ذلك الموقع الشريف والأرض الطيبة يعتصره الألم وتأخذه الحسرة على ما آلة إليه الأوضاع من تدنيس لتلك الأماكن المقدسة من قبل الصهاينة اليهود . . المعتدين على كل شيء جميل . . والمغتصبين لكل شيء ينبض بالحياة .
إلا إن مايحدث اليوم من صراع دموي بين الأخوة الأعداء ( الحمساويين والفتحاويين ) يصعب تصديقه أو إيجاد تفسير مقنع له , وحتى إذا ضربت الأخماس في الأسداس , وقمت بحل شفرت اللوغاريتمات الرياضية المعقدة فضلا عن السياسية , وسعيت جاهدا إلى تفسير كل ماهو خرافي على وجه الأرض , فانك لن تجد تفسير مقبول يقتنع به صاحب العقل المجنون قبل الرشيد لتفسير مايدور في داخل الأراضي المحتلة من فلسطين الغالية .
إن الساعي لتوفيق الأخوة الفرقاء من فتح وحماس إلى ما فيه الخير والصالح للإسلام عموما والمسلمين في فلسطين خصوصا تقوده المفارقات الداخلية في الدخول في جدلية القضية الفلسطينية وسفسطائياتها المعقدة جدا حتى بوجود شخوص مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو تعهد إليهم إدارة طاولة المباحثات والمفاوضات .
ومن المعلوم جيدا إن المجتمع الدولي ومجلس الأمن اليوم مشغول بالكثير من القضايا التي يرى أنها أكثر أهمية وحساسية وتمس دول العالم كافة – من منظور بعض الدول الأوروبية وأمريكا – كقضية أسلحة الدمار الشامل والدرع الصاروخي وقضايا البيئة وبالذات ارتفاع درجة حرارة مناخ الأرض فيما يعرف بـ " الاحتباس الحراري " وانعكاساتها على اقتصاديات الدول المتقدمة .
وأما بالنسبة إلى قضايا الشرق الأوسط وخاصة فيما يعرف بالقضية الفلسطينية فان الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعتقدون إنهم أعطوها حقها بما فيه الكفاية ولمدة تزيد عن نصف قرن من الزمان هي عمر الصراع العربي الإسرائيلي واستصدروا خلاله الكثير من القرارات والتوصيات استغرقت صياغتها العديد من الجلسات والاجتماعات الطارئة .
وانطلاقا من هذه الحقيقة أو المسلمة فان على الأخوة الفرقاء في فتح وحماس تبني مواقف أكثر شجاعة وعقلانية في الوقت الحاضر يسجله التاريخ لهم تقدم فيه مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في المقام الأول ويترفعون عن مصالحهم الشخصية وأطماعهم السلطوية .
وإيمانا منا بالديمقراطية الفلسطينية وما أفرزته الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة فانه من غير المنطقي تجاوزها ؛ بل يجب القبول بنتائجها والتمسك بحكم الصندوق في الوقت الراهن , وذلك لقناعتنا الشخصية من عدم الانجرار وراء احد فرقاء الأزمة السياسية والعسكرية أولا , ومن ثم ضمان الثأر لشهداء الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية وكذا الاستشهاديين الذين قدموا أرواحهم رخيصة قربانا لله عز وجل وخدمة للأهداف النبيلة في سبيل اخذ الحق المسروق واسترجاع الأرض المنهوبة ثانيا .
ومن الناحية الأخرى فان الدعوة إلى إجراء الانتخابات المبكرة سواء أكانت الرئاسية أم التشريعية لم ولن يكتب النجاح لها ؟ ! ولن تكون الحل الصائب للغز الفلسطيني إطلاقا في ظل تلك الظروف التي تعيشها الأراضي الفلسطينية مابين " الاحتباس الحمساوي " في قطاع غزة " والانتفاخة الفتحاوية " التي تعيشها الضفة الغربية .
وفي ضوء ماتقدم فان الخروج من ذلك النفق المظلم التي أدخلت فيه القضية الفلسطينية عنوة لأجل تشويهها وإظهارها وكأنها قضية صراع سلطوي مجنون تختلط فيه أوراق اللعبة السياسية , وتتبعثر فيه الكلمات المتقاطعة الفلسطينية ؛ فانه يجب مرة أخرى على العقلاء والحكماء في فتح وحماس التزام الهدوء ومحاولة تجاوز تلك المذابح الفلسطينية – الفلسطينية بالسعي الجاد نحو التوفيق بين الأخوة الفرقاء ولمصلحة الشعب الفلسطينيي كافة , وحتى تقطع الطريق أمام العدو الصهيوني من جني ثمار ستون عاما من الصراع العربي الصهيوني .
الأربعاء، 2 ديسمبر 2009
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)